عام

حرية الإعلام في القانون الفلسطيني

Views: 752

تعتبر الدول العربية ذات طبيعة استهلاكية وتعتمد على ما يُنتج في الغرب سواء في مجال العلم أو التقنين مما يجعلها متأخرة عن مواكبة عصر السرعة، وتبقى عاجزة عن معالجة الكثير مما يتعلق بالقانون والحريات والاستخدام الأمثل، وينحصر الاهتمام في مسائل التجريم، ولضعف القدرة على الاختصاص في النظر لبعض المسائل؛ يتم إدراج هذه القضايا فيما يُظن أنه يشبهها كإلحاق الإعلام الإلكتروني بإعلام المطبوعات.

ينسحب هذا على فلسطين المحتلة فيما تفترض السلطة الفلسطينية أنها تسيطر عليه؛ أي الضفة الغربية، فقانون الإعلام المصادق عليه عام 1995 لم يتغير ولم يتطور، ومشاريع القوانين المحدثة لم تُقر، لكنها كغيرها من الدول تتخذ من التقنين وسيلة للسيطرة والتحكم وليس لتنظيم واقع المجتمع تحت سقف حرية تسع الجميع بما يخدم المصلحة العامة.

ورغم تطور وسائل العصر الحالي إلا أننا لا زلنا نجد من يبحث ويناقش في قانون المطبوعات، في زمن صار فيه الإنترنت مكانًا يتجاوز دار النشر، والحقوق، وعدد النسخ، ويتجاوز فيه الممنوع والمسموح بنشره، ليكون المهم في نص القانون رئيس التحرير، ومصادر دخل المطبوعة، وترخيص الحزب، ثم نجدهم يدرجون الإعلام الإلكتروني ضمن إعلام المطبوعات والمسموع والمرئي دون أن يجيبوا على سؤال كيف سيتجاوزون الآفاق التي وفرها الإنترنت؟ وكيف يمكنهم إدراج قانون الإعلام الإلكتروني ضمن المطبوع وهم لا زالوا لا يعترفون بعقود العمل الإلكترونية؟ وكيف سيقفزون عن حقيقة أن الضخ الإلكتروني اليوم أكبر من استيعابه بقانون هدفه هو التحجيم والحد من تداول المعلومة أو اللعب بها.

وإذا كان القانون يوضع ليُتجاوز عنه فما جدواه؟ في الوقت الذي يعتقل ويلاحق العديد من النشطاء من قبل أجهزة الأمن سواء من السلطة الفلسطينية أو الاحتلال ويُحاكمون بتهم التحريض، ويُمنعون من استخدام حقهم في استخدام الإنترنت أو الدخول لحسابهم الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، ويُحاكم آخرون بالتشهير أو إثارة النعرات الطائفية أو المس بالمقامات العليا في ضوء تقارير بناء على منشوراتهم على مواقع التواصل، في هذا الوقت الذي يُمارس فيه الاستبداد ضد حرية الرأي والتعبير؛ لا زلنا لا نملك قانونًا حقيقيًا، قانونًا يكون سيفًا على الأجهزة التنفيذية قبل أن يمتد ليحد من حرية الناس، سبق التنفيذ التشريع، وحكمت شريعة الغاب فبات من المعيب الحديث عن قانون يمكنك تخطيه بالواسطة أو يكون لزامًا عليك أن تدفع ثمن أن تكون من المعارضة (غير المرخصة).   

لا زلنا على أعتاب الحديث عن قانون لإعلام مرئي ومسموع ومطبوع؛ والعالم يتخطى هذا إلى عصر قانون الصحافة الإلكترونية، وحق النفاذ إلى كل المعلومات بحرية.

 

نشر على مجلة إشراقات العدد 55 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *