“قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء”

يقول تعالى: “قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء” سورة القصص: 23.

لما ورد موسى عليه السلام ماء مدين؛ وسأل ابنتي شعيب عن سبب تأخرهما عن سقي ماشيتهما؛ عللا ذلك بانتظارهما انتهاء الرعاة (الرجال)، لا تطيقان مزاحمة الرجال وإن تسبب ذلك في تأخرهما، وفي هذا حياء يربأ بها أن تزاحم، وتدافع لتقضي ما تريد، وفيه أيضًا اضطرار الكريمة ابنة الكريم للعمل الشاق دون أن تتحول إلى رجل فيما قد نسميه قوة أو فتوة، فإن الاضطرار لا يعني التخفف من ضوابط الاختلاط.

ومع رمضان، وقبل الاستعداد لشد الرحال إلى المسجد الأقصى بما في ذلك من اضطرار لاختلاط أو وقوع في ظروف زحام مختلفة؛ على الأبواب، وعند توزيع الإفطار، حري بنا؛ كل فتاة، كل امرأة؛ أن تجعل من هذه الآية شعارًا؛ أثناء المرور على الحواجز، أو ركوب الحافلات، أو الحصول على إفطار، أو ذهاب لوضوء، فإن احترام الدور، والانضباط الذاتي في ترتيب السلوك الصادر من أي منا؛ هو مبادرة ذاتية، وثقافة فردية قبل أن تتحول لسلوك جماعي، سواء كان التحول ثقافة سائدة أو قسرًا تحت ضغط التنظيم من اللجان العاملة.

تفقد المرأة الكثير من حيائها وكرامتها وهي تتدافع لتحصل على وجبة لها أو لمن معها، إلى جانب الصوت المرتفع، وانكشاف الحجاب أحيانًا، ولا انكشاف أكثر من سقوط هيبة إنسان في مشهد كهذا يتساوى فيه متعلم مع جاهل، ولا تتمايز فيه المستويات!

إذا كان الطعام حاجة؛ فإن الحياء فوق كل حاجة، وإن كان السفر ضرورة؛ فإن الحفاظ على النفس واحترام الذات فوق ذلك.

“لا نسقي”، لا نتزاحم، لا نتدافع، لا نصيح، فلا الطعام سينفد، ولا الطريق سيوصد، الكل سيأكل، والكل سيصل، السرعة غير محمودة هنا، وبالسكينة والوقار يمكن أن نعيش، وأن تتحقق الغاية من العبادة؛ فصلاة تنهى عن فحشاء ومنكر، وصيام نرجو منه التقوى، وتعاون فيما بيننا نرجو أن يحقق بيننا الألفة.

التغيير إرادة وقرار، أغيِّر أنا، وأنتِ، وهي؛ فنصل لمنظومة من التغيير المتدرج الذي ينتهي بالنتيجة المأمولة يومًا ما، وواجب الإصلاح لا يسقط بالتحسر ونقد الأحوال، ولا بسب النساء ولا من سمح لهن بالخروج، فربما أفسدت شهوة الإنسان لحظته، وبحاجة لنصيحة وبذل ممن يعلم ليصحح وينصح ويوجه، فيقوم بواجبه وإن لم يحصل التغيير في الحال.

 4 رمضان 1438هـ

30 أيار 2017مـ

مقالات ذات صلة