في ظلال كتاب درب الأشواك، للأسير المجاهد سليم حجة

الشهداء الذين يتوزعون على ربوع الوطن يرسمون خارطة التحرير ومعالم الطريق، والمجاهدون الذين فقهوا سر الرباط على ثرى فلسطين كأرض جهاد أولًا، ومعراج للسماء يقرعون أبواب الجنان ببذلهم وجهادهم ودمهم الطهور وأرواحهم التي يحملونها على أكفهم في كل حين، تحت وطأة ظروف شديدة ازدادت عسرتها بعد انتداب أوسلو!

هؤلاء الذين لا يمكن أن تفصلهم عنك روحيًا وفكريًا وتتنسم آثارهم وأنت تسير في تعرجات الجبال وتقف على المرتفعات ترقب آثارهم بقلبك، بصمت تضج به أركانك، هم من يأخذك إلى رحابهم الأسير المحرر قريبًا سليم حجة.

اليقين الراسخ الذي ملأني بأن قضية الأسرى قريبًا ستصير خلف ظهورنا –إلى حد ما- متفرغين لمشروع التحرير، هو اليقين الذي جعلني أحسب أن ما تبقى للأسير صاحب الكتاب هو شهور فقط وعسى أن يكون قريبًا.

لعل مَن ذكروا في الكتاب لم يكونوا غريبين عني، أعرف على الأقل أسماءهم، ولكنه ينقلك إلى الحدث كما هو مجردًا من أي مبالغة وخيالات، ينطق بصدق عن واقع عاشوه وظروف صنعوها، ومرحلة صاغوها.

وإن كنت تمنيت كثيرًا لو أننا نملك المال الذي نشتري به الشقق التي عمروها بأرواحهم ليالي وأيامًا طويلة لنحولها لمتاحف تحتضن صورهم وأعمالهم، من هنا مروا، وهنا استشهدوا، وبقي هذا المَعلَم يروي للأجيال حكاية بطولة أفذاذ؛ آمنوا وبذلوا وصمدوا حتى قضوا.

مع الكتاب لفتت انتباهي عدة ملاحظات أذكرها سريعًا وأترك لمن سيقرأ الكتاب ملاحظاته:
– المجاهدون الذين ذُكروا في الكتاب أكبرهم ولد في 1951 وأصغرهم في 1983م، ولا زلنا نتنسم مسك فعالهم.
– الشهداء الذين ذكروا في الكتاب استشهدوا في الفترة 1994 – 2003.
– حياة المطاردين كان ينقصها الدعم اللوجستي فلا يُعقل أن يقوم المطارد بتأمين احتياجاته بنفسه في ظل ظروف شديدة الخطورة.
– الشهيد نصر الدين عصيدة؛ شخصية ملهمة يمكن أن يدور حولها فيلم روائي، وقد كان بطل الكتاب.
– الشيخان الشهيدان نصر جرار ويوسف السوركجي؛ مَعلمان فذان يستحقان أن تُفرد لهما سيرة ذاتية وتُدرس آراؤهما وتوجهاتهما خاصة السوركجي.
– معظم المجاهدين الذي ذُكروا في الكتاب تعرضوا للاعتقال على أيدي أجهزة سُلطة أوسلو، وتعرضوا لمحاكمات غير شريفة، ولتحقيق مُذل.
– حادثة اعتقال المجاهد سليم حجة وحوادث سابقة من تسليم خلايا برعاية وقائي أوسلو؛ ينبغي مراجعتها لفهم عقلية العمالة والكمبيوتر الواحد والتنسيق الأمني الرخيص الذي دفع بالاحتلال للتضحية (بالمنسقين) لأجل ما هو أثمن (المطاردين)، والرجوب تقابله شخصية الآن في الضفة تفعل ما كان يفعل تمامًا، والكذب سيد الموقف (إنكار وجود مطلوبين، إنكادر وجود معتقلين سياسيين).
– قصة زواج أبي عمر (سليم حجة) وهو مطارد ذكرتني بزواج (محمد أبو وردة من أختنا نور الجعبري –أم حمزة).

ومن أمنياتي أن أقرأ أكثر لكل المناطق حول تلك الحقبة وما قبلها وما بعدها، ولا بد من توثيق وتأريخ للعمل الجهادي تحديدًا كي تبقى معالم ومعاني الجهاد حاضرة، تسهل الطريق لمن أراد الاقتفاء أو الاتباع أو الاستثمار.

إسراء خضر لافي
04/جمادى الأولى/1436هـ
22/شباط/2015م

مقالات ذات صلة