صابرين وعلاء

في رحلة العمر القصيرة لا بد أن نلتقي من تدلنا أحوالهم على قلوبهم، وفي رحلة الابتلاء المشترك لا بد أن نلتقي بأشباهنا أو أقمارنا الذين نستلهم منهم معاني الصبر الجميل، ومعاني التضحية في الزمن العزيز، وكما يقال فإن المصائب تجمع المصابينا.

هكذا عرفت صابرين ومن قبل زوجها علاء، أما صابرين فمن أخبار الوالد المجاهد المبعد إلى مرج الزهور، والأسير الكبير سنًا وقدرًا، ومن أخواتها الكريمات الطيبات، أما أخبار الاعتقال السياسي، الأسماء والمواقف، واعتقالات الاحتلال المتكررة؛ تصنع الذاكرة فتبدو كل الأسماء مألوفة، معروفة، وبينها اسم الزوج الكريم.

خلال الأعوام التي خلت، عند كل محطة ابتلاء جديدة تتعرض لها الصديقة والأخت الصغيرة “صابرين” كنت أقف مطولًا أمام قلبها الرقيق، أمام الصبر والاحتمال، أمام كل فرحة تحلق فوق رؤوسهم ولا تصيب منهم إلا بقدر الاسم والخبر!

لفتاة من بيت مجاهد تعرف معنى الاعتقال والمداهمة والغياب الطويل، فإن الشوق للفرح، للاستقرار؛ حلم ورغبة، ولكن (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن).

ارتبط علاء بصابرين عام 2013 وقبل زواجهما بأربعة أيام عام 2014 اعتقله الاحتلال، فتبخرت فرحة طال انتظارها، وعاد الفراق رفيق قلب صابرين، زمنًا طويلًا، بطيئًا، حتى عاد عام 2015، وانتهت تجهيزات الفرح في الموعد المقرر في 27/11/2015، وفي صبيحة زفافهما نفذ الشهيد عمر الزعاقيق عملية دهس في بيت أمر، فكان لا بد من فرح صامت.

هكذا تمضي أفراحهما المنتظرة، ككل شيء يكبر كثيرًا يملأ مساحات واسعة من فضاء الروح والفكر، ثم إذا حان ميلاده بدا هزيلًا، طاويًا على نفسه، لا تدري أتزفه بسمة فرح أم بسمة تسليم بالقضاء والقدر!

مضت حياة القمرين يرويها عهد وميثاق في درب تحفه الأشواك، ولم يسلما من اعتقال أجهزة السلطة لعلاء، وتهديدهم لصابرين بالضرب!

وفي غمرة انتظار ثمرة حبهما والأيام تمر مثقلة يحفها الخوف والأمل بمشاركة اللحظات بحلوها ومرها؛ كان اعتقال الاحتلال لعلاء قبل أسبوع من ميلاد طفلهما نور الدين، لتمضي صابرين مرة أخرى وحيدة في لحظات صعبة، تضاعفت صعوبتها بمرض وليدهما.

قبل شهر قرع الفرح جرسَ البيت، نبضَ القلب، عاد حرًا، يضم طفله للمرة الأولى، يمسح عن زوجته حزنًا مضى، وفراقًا كان أقوى منه ومنها، عاد يجدد الحياة في التفاصيل، ويحمل عن الصديقة العزيزة أثقالًا غيبتها عنا، وهي الحاضرة التي لا تغيب في الأدب، والدين، والعلم.

في كل مرة أعيد شريط حياة صابرين وعلاء، أرقب كم لهما نصيب من أسمائهما، وكم نحن صغار أمام هذا الثبات والجمال، أسأل الله أن يوفيهما أجرهما، وأن يرفع قدرهما في الدنيا والآخرة، ويجعلهم وإيانا في قوله عز وجل: {إنما يوفَّى الصابرون أجرَهم بغيرِ حساب} سورة الزمر: 10.

وأشهد الله أني أحب صابرين في الله.

صابرين علقم وعلاء زعاقيق

إليكما مع الدعاء

06 شعبان 1439هـ

21 نيسان  2018مـ

مقالات ذات صلة