برمج الإجازة الصيفية وتمتع بالنتيجة

بت أشك بوجود إجازة صيفية وكأن رونقها يتلاشى مع انتهاء العهد بالدراسة، سواء أكانت المدرسة أو الجامعة، ليس لتشابه الأيام بعد الإقبال على الحياة المهنية أو الانشغال باهتمامات تتجاوز القوالب المعتادة المحددة بتاريخ بداية وانتهاء سنوية، ولكن لأن الحياة ليست قالبًا واحدًا، والاختلاف فيها أصل لا فرع.

ففيما يفرح طلبة المدارس بالإجازة، يستعد بعض طلبة الجامعات للالتحاق بالدوام الصيفي، ويستعد آخرون للسفر لبدء رحلة دراسة في بلد أخرى، فيما آلاف آخرون يمارسون طقوس مهنهم المعتادة التي ليس لها إجازة صيفية بل أيام متفرقة على طول العام.

كنا نستقبل الإجازة كمن يستقبل العيد إذ غالبًا كانت كثير من النشاطات مؤجلة حتى يأتي الصيف، وكثير من الرحلات، والكتب، أما اليوم يمارس أبناؤنا نشاطات متعددة خلال الفصل الدراسي، ويمتلكون أجهزة ذكية أيضًا، فيبدو الحديث عن الإجازة صعبًا، فما الجديد الذي سيمتلكه المقبل على الإجازة؟ وما الذي لم يمارسه خلال العام ويرغب الآن بممارسته؟ وهل الإجازة مجرد وقت يراد أن يُقضى على أية حال وفي أي مكان سعره متناسب مع دخل البيت؟

الإجازة كعملية البرمجة تمامًا؛ مدخلات ومخرجات وعملية معالجة بينهما، وأهم سؤال للإجابة عليه: ما المخرجات التي نريدها بعد انتهاء العطلة الصيفية؟ حصيلة معرفية؟ علاقات اجتماعية؟ مهارة أو لغة جديدة؟

مخرجات تختلف بين الشقيقين فكيف بها مع اختلاف الناس وأوذاقهم، وظروفهم، وإمكانياتهم، وقبل ذلك اختلاف حاجاتهم.

وهذه أولى نصائحي لكل أم أن تعرف ما يحتاج إليه أطفالها، والهدف الذي يريدون تحقيقه نهاية الإجازة، وتضع أمامهم خيارات الأماكن التي قد تعينهم على بلوغ الهدف.

النصيحة الثانية لمَ لا تفكر الأم أو الوالدين معًا في إضافة شيء منزلي لبرنامج الأطفال؟ كمناقشة أو قراءة في كتاب يُشترى خصيصًا للصيف أو رسم أو عمل منزلي أو إنجاز في المطبخ أو مشاهدة فيلم معًا أو القيام بزيارة اجتماعية أو زراعة نبتة ورعايتها طوال الصيف، هكذا يمتليء البرنامج.

النصيحة الثالثة في الوقت الذي يقضيه أطفالك خارج المنزل؛ لا تحرمي نفسك من إنجاز يخصكِ أيضًا، مهارة جديدة أو شيء ترغبين في تعلمه وقطع شوط فيه بوجود صغارك الذين لن يفارقوكِ إلى نشاطاتهم الصيفية أو الاستماع لكتاب مقروء أو تسجيل ملاحظات وخلاصات تجربة أسرية.

إذا أحسن الوالدان التعاون مع الأبناء في ترتيب الإجازة الصيفية ومتابعتها بحيوية، سيصلون لنتيجة مُرضية يمكن أن تنتهي معها الإجازة باحتفال عائلي، والأيام تمر بسرعة، ولا بد دون الشهد من إبر النحل.

على الجانب الآخر، كل إنسان منا يناسبه برنامج حياة لا يناسب الآخر، ولديه نقاط ضعف، من الجيد أن يقوم بتفقدها، ويرتب ما يعينه على التخلص منها، سواء أكان الأمر إداريًا أو مهارة ذاتية أو معرفة ثقافية أو معرفة تخصصية.

الفرص التي تأتي على شكل إجازة، هي منحة أخرى لترتفع بنفسك وبمن حولك، وتنتقل من ضفة إلى أخرى، وسبل التعلم اليوم مفتوحة، والوقت كذلك مفتوح، ومن يدير الوسائل ويحدد الوقت هو أنت وحدك، برمج أوقاتك وأهدافك وتابع مهامك وتمتع بالنتائج.

نُشر على إشراقات

 11 شوال 1439هـ

25 حزيران 2018مـ

مقالات ذات صلة