في مؤتمر العمل النسوي الإسلامي – واقع وآفاق | طالبات الكتلة الإسلامية | جامعة بيرزيت

مصاطب التعليم النسوية في المسجد الأقصى المبارك

ورقة مقدمة نيابة عن أ.زينة عمرو -أم رضوان- بالاعتماد على دراسة أجرتها حول تاريخ مصاطب العلم في المسجد الأقصى ودورها

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة للقائمين على هذا المشروع الطيب

تحية للحاضرات من كل مكان

تحية لدرع الأمة من الرجال والنساء والبنات الذين يتصدون بصدور عارية لغطرسة المحتل بكل عتاده، هناك على بوابات المسجد الأقصى

ولأننا نعيش على أرض بيت المقدس حريٌ بنا أن نجدد نية الرباط، نقتبس من أنوار القدس العاصمة، ونستلهم من عزائم المرابطين.

أولًا: مقدمة:

بالأمس كنا مرابطين يغبطنا الآخرون، واليوم صرنا منفيين نغبِط غيرنا، نتمنى نافذة صغيرة لنرى منها الأقصى كما أخبرنا الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مثلي كثير من بنات المسجد الأقصى اللاتي عزمن على التخرج بسرعة ليعدن إلى الساحات، ولكني قبل تخرجي حُرمت هويتي المقدسية، فقدتُ حلمي بأن أدرِّس على المصاطب، ولكني لم أفقد عزماتي المقدسية.

وإذ كنتُ أقف الآن مكان معلمتي أم رضوان؛ فإن موقفها الذي اختاره الله لها مشرف أكثر، فتحية مرة وثانية وثالثة.

في ورقتي هذه أعرض بإيجاز لمصاطب العلم في المسجد الأقصى وفيها تعريف لها، ثم حال المسجد الأقصى تحت الاحتلال، وعرض لدور الحركة الإسلامية في إحيائه، وتعريف بالمشروع وتحدياته.

 

ثانيًا: مصاطب العلم تعريف وتاريخ:

والمصاطب عبارة عن مسطح مربع أو مستطيل الشكل، ترتفع عن أرضية المسجد قدر درجة أو درجتين ومبلطة بالحجارة ولها محراب في الجهة الجنوبية منها، لتحديد اتجاه القبلة، ومكان جلوس العلماء والخطباء.

أنشئت بعض المصاطب في المسجد الأقصى منذ قرون، خاصة في الفترة الأيوبية والمملوكية على وجه التحديد؛ لخدمة الحركة العلمية التي ازدهرت في تلك الفترة، والجزء الآخر أنشئ في الفترة العثمانية.

وشهدت مدينة القدس اهتمامًا خاصًا من الأمراء والحكام على مدار القرون الماضية، فكثر بناء المدارس ودور العلم وشهدت مدينة القدس حركة علمية رائدة، فكان يعقد في المسجد الأقصى مئات الحلقات العلمية في آن واحد تتناول جميع العلوم، وقد استمر هذا الاهتمام إلى نهاية الفترة العثمانية حيث انتهت وتلاشت بسبب الاحتلال البريطاني على فلسطين، وانقضى عهدها مع احتلال القدس عام 67.

ومن الجدير ذكره أنّ في ساحات الأقصى اليوم قرابة ثلاثون مصطبة.

 

ثالثًا: حال المسجد الأقصى بعد احتلال القدس:

منذ سقوط المسجد الأقصى تحت الاحتلال الصهيوني عام 1967م حوصر المسجد الأقصى وضُيقت عليه السبل، وتوقفت الحركة العلمية الريادية للمسجد إلا من اليسير الذي اعتمد على علماء فلسطين والقدس، حيث لم يعد بالإمكان وصول علماء وطلاب العلم من المدن الفلسطينية المحيطة والعالم العربي والإسلامي، بسبب الحواجز المتتالية والجدران العازلة وإجراءات الاحتلال الظالمة.

إن كانت الحكومات الظالمة تحارب المساجد ليتوقف البعث الروحي في جسد هذه الأمة فإن الاحتلال الصهيوني معنيٌ أكثر من غيره بعزل المسلمين عن قبلتهم الأولى بهزيمتهم نفسيًا وثقافيًا وعلميًا وسياسيًا فعسكريًا.

واليوم، مع جهود التهويد المستمرة بحفر الأنفاق والتضييق، يريد الاحتلال أن يحول المسجد الأقصى إلى منتزه عام أو يصل لتسوية بتقسيمه زمانيًا ومكانيًا بين اليهود والمسلمين.

ويمهد لذلك بتعزيز السياحة إليه وبحماية المستوطنين ورجال المخابرات الذين يسيحون في المسجد وبجرأة أكبر بعد أحداث النفق عام 96 وذلك في ساعات الصباح الباكر حتى الظهر!

ثم مع انتفاضة الأقصى جرى منع أهل الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول للقدس والمسرى، ضمن سعي المؤسسة الصهيونية إلى تفريغ المسجد الأقصى من المصلين من أجل تنفيذ مخططاتها التهويدية بعد ما تركت مدينة القدس تواجه مصيرها من خلال جولات التفاوض العبثية التي أجلت ملف القدس للمراحل النهائية من المفاوضات ليتسنى للاحتلال فرض سياسة الأمر الواقع واستكمال تهويد المدينة ببناء الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى.

 

رابعًا: لغة الأرقام:

ومما يتعلق بالأقصى بلغة الأرقام في عام 2013م:

–          اقتحم المسجد الأقصى أكثر من 9050 متطرفًا صهيونيًا، ومنذ مطلع 2014 إلى اليوم وصل العدد إلى 400 متطرف.

–          مُنعت صلاة الجمعة فيه 6 مرات.

–          وأُبعد عن المسجد الأقصى ما يزيدُ عن 350 مرابِط ومرابِطة.

 

ماذا بعد؟

خامسًا: دور الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني تجاه ما يجري للأقصى:

إزاء الكم الهائل من الاعتداءات والاستهدافات للمسجد خاصة في الأوقات التي يخلوا فيها المسجد من الزوار والمصلين وردًا عليها، قامت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني بإعداد مشاريع لإحياء المسجد الاقصى المبارك.

بدأت بمشروع البيارق “تسيير حافلات من الداخل الفلسطيني” إلى المسجد الأقصى لإحيائه بالصلاة والرباط فيه لمواجهة المخططات الصهيونية.

وقامت بمشروع مصاطب العلم الذي يعد من المشاريع الرائدة في إحياء المسجد الأقصى الذي انطلق في 01/01/2011م؛ علمًا أن هذا المشروع بدأ عام 2000 لكن الاحتلال أغلق المؤسسة آنذاك.

أهداف المشروع:

  1. إيجاد أعداد من المسلمين يأخذون على عاتقهم التواجد اليومي منذ ساعات الصباح.
  2. إعادة إحياء دروس مصاطب العلم ففيها إعادة المسجد الأقصى إلى دوره الاجتماعي ومكانته الريادية في المجتمع المقدسي خاصة بعد العزلة التي فُرضت على المدينة وسكانها الذين يخوضون معركة صمود وتحدي في مواجهة سياسة الإقصاء التي تستهدف كل فئات المجتمع دون استثناء.
  3. تعزيز صمود المواطن المقدسي وربطه بالمسجد الأقصى، ليكون رأس الحربة في مواجهة الاحتلال.

الفئات المستهدفة:

بدأ المشروع خاصًا بالرجال فقط، ثم سرعان ما انضم إليه عدد من النساء .

واليوم:

يشارك في حلقات العلم في المسجد الأقصى فئات عمرية مختلفة من المجتمع المقدسي والداخل الفلسطيني، بحيث يوزعون فيها حسب المشاريع التي تم إعدادها لتتناسب مع الفئة العمرية ومستويات التعليم للمنتسبين إلى الحلقات، وتتمثل فيما يلي:

  • مشروع الطالب الجامعي: حلقات علم خاصة بالطلاب الذين ينتسبون للجامعة وهم من الشباب “رجال ونساء”.
  • حلقات العلم الخاصة بكبار السن، حيث يدرسون الفقه والسيرة والعقيدة وأحكام التجويد وتزكية….وغيرها
  • حلقات علم خاصة بالشباب تهدف إلى صناعة دعاة يحملون هم الدعوة.
  • حلقات خاصة بطلاب الثانوية العامة لتقديم امتحان التوجيهي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
  • حلقات علم خاصة بالأطفال لتحفيظ القرآن.
  • جولات تعريفية بالمسجد الأقصى خاصة بطلاب المدارس ورياض الأطفال من خلال جولات إرشادية يومية للطلاب.

سادسًا: الصعوبات التي تواجهه طلاب وطالبات مصاطب العلم:

بدأ الاحتلال يدرك خطورة هذا التواجد اليومي على مسيرة التهويد التي تستهدف المسجد الأقصى خاصة بعد أن تمكن طلاب مصاطب العلم “خاصة الطالبات” من إفشال الكثير من الاقتحامات وتعطيل الصلوات اليهودية، من خلال ملاحقة المقتحمين، والتكبير في وجوههم الذي يشكل مصدر قلق ورعب للمقتحمين.

كذلك الاحتجاجات الكبيرة التي جاءت على إثر ركل المصحف الشريف في المسجد الأقصى من قبل أحد جنود الاحتلال، مما ساهم في التصعيد في الإجراءات الأمنية التي باتت تستهدف جميع طلاب المصاطب؛ وذلك من خلال:

  • احتجاز بطاقة الهوية يوميًا على أبواب المسجد على أن يتم استلامها عند الخروج من المسجد، مما يساهم في زيادة المشقة خاصة على الطالبات إذا ما أردن أن يخرجن من باب آخر.
  • إصدار أحكام بالاعتقال والإبعاد في حق عدد من الطالبات والمدرسات لعدة شهور، ودفع الغرامات والتقديم إلى المحاكم.
  • الاعتداء بالضرب المبرح على عدد من الطالبات أدى الى إصابتهن بكسور ورضوض نقلن على إثرها للمستشفى، وكذلك استخدام الغازات السامة التي ترش في وجههن بشكل مباشر.
  • تواجد رجال الأمن بين الحلقات وتسليط الكاميرات عليهم ومحاولة تصوير النشطاء داخل المسجد.
  • منع إدخال أي من المستلزمات الضرورية للحلقات من كراسي ،ألواح، كتب أو قرطاسية أو بعض الوجبات الخفيفة التي تلبي حاجة الطلاب وذلك من خلال التفتيش اليومي والمستمر على الأبواب، ومصادرة ما هو موجود منها فعلًا داخل المسجد في أكثر من مناسبة.

 

ختامًا:

أحد السلف حين زار المسجد الأقصى وجد فيه 300 حلقة علم، قال: من هنا تأتي الهزيمة؛ إذ كان العدد في نظره أقل مما يجب.

واليوم ونحن نرى عشرات المصاطب قد انطلقت، أقول: من هنا يأتي النصر.

ودعونا نستلهم الفكرة، نُحيي حلقة علم واحدة باسم مصطبة من مصاطب المسجد الأقصى، حلقة في كل جامعة ضمن مشروع الإحياء والأجر على النية بإذن الله.

ولا أجد أفضل مما قاله شيخ الأقصى رائد صلاح؛ العبارة التي يُحاكم لأجلها:

إن أغلى ما نتمنى أن نلقى الله شهداء في المسجد الأقصى المبارك.

وبالروح بالدم نفديك يا أقصى

وأترككم مع فيديو قصير أعدته إحدى طالبات مصاطب العلم.

مقالات ذات صلة