عام

تربية الأبناء ومواقع التواصل الاجتماعي

Views: 1386

تربية الأبناء ومواقع التواصل الاجتماعي

في زمن الشبكات الواسعة والانفتاح الواسع؛ تغدو العملية التربوية صعبة ولا أبالغ لو قلت عسيرة إذ يصعب الإمساك المحكم بأطرافها، كما يصعب تحديد العامل الأكثر تأثيرًا في مدخلات أو في مسار العملية التربوية.

فإذا كان الآباء سابقًا يتذمرون من التلفاز ثم من الصحبة ونوعية المدارس ثم من الإنترنت فإنهم اليوم يشكون انغماس أبنائهم بالأجهزة الذكية ومواقع التواصل دون أن يحددوا أين الخلل، سواء لعدم إدراكهم للآثار، أو لعدم مواكبتهم لثقافة أبنائهم، أو لفقدانهم الأمل بإعادة القدرة على توجيه أبنائهم والتدخل في سلوكياتهم.

تلك الأسباب وغيرها؛ جعلت الآباء غائبين عن تفاصيل حياة الأبناء، غياب أضعف مساحة تأثير الوالدين، على مستوى توجيه التفكير، وعلى مستوى الانتقاء سواء للأفكار أو الثقافة أو نوع المواقع أو نوع الأصدقاء، وعلى مستوى الحوار.

هناك مَن يرى أن هذا الغياب للوالديْن يعزز الحرية، الكلمة المبتذلة التي سُوغ في ظلها فعل الحرام ومخالفة الأخلاق والقِيم، حتى صار الولد أو البنت يقول أنا حُر، أنا مسؤول عن حالي، وعلى الجهة الثانية قد تسأل أمًا عن كلام ابنتها ومنشوراتها فتقول وهي تضحك: معلش صغيرة، وهي هنا إما جاهلة وإما ساذجة.

يختار الآباء الانسحاب في ظل الفجوة المعرفية بين الأجيال، ولكن الصواب أن يبقوا قريبين ملاصقين ومصاحبين لأبنائهم، يحاورونهم فيما يكتبون، وفيما يفكرون، يعترضون عليهم ويوافقونهم، وذلك بالتواصل وجهًا لوجه وليس من خلاف الشاشات، ولو بالحوار على وجبة طعام أو سهرة ليلية على كأس شاي مثلًا يتبادلون فيه جديد الحياة.

والأصوب أن يواكب الآباء ثقافة أبنائهم ويتعلموا لغتهم كي يكتسبوا احترامهم، ولا يكونون رهن ما يتناقله الناس عن أبنائهم، ومن جهة ثانية يبقى للوالدين قدرهم وهيبتهم، ليست تلك الهيبة التي تجعل الأبناء يستخدمون الأسماء المستعارة للتعبير عن أبسط مكنوناتهم، بل تلك الهيبة التي تفسح المجال لحكمة الجيل القديم المواكب للأبناء بالتدخل حين الحاجة وقبل فوات الأوان، فيتعلم أبناؤنا الحرية بالممارسة وبرفقتنا.

المعاصرة والقدرة على التوجيه جزء أصيل من العملية التربوية، ولا تتوقف عند إدراك أبنائنا ما يريدون وتحديدهم أهدافهم، ولا يمكن أن تنتهي مهمة الوالدين عند سن معينة؛ فلا فطام ولا تخلٍ بل عملية تتجدد من مرحلة لأخرى فتتغير شكلًا وحاجة وتأثيرًا.

إسراء خضر لافي

12 ذو القعدة 1436هـ

27 آب 2015 مـ

  • نشر في 15/أيلول/2015 في مجلة إشراقات الإلكترونية

https://www.facebook.com/ishraqatps/

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *