عام

نظرة على إضرابات الحركة الأسيرة وتغيُّر المطالب

Views: 1539

نظرة على إضرابات الحركة الأسيرة وتغيُّر المطالب

إعداد: إسراء خضر لافي

مركز أسرى فلسطين للدراسات (خاص)

إضرابات الأسرى تاريخيًا:

 نفَّذ الأسرى في سجون الاحتلال أكثر من ست وثلاثين إضرابًا خلال ست وأربعين عامًا من عمر الاعتقال، وكان أول إضراب في عام 1969م لمدة 11 يومًا، وليس آخرها ما أعلنت الحركة الأسيرة عن بدئه مؤخرًا.

  وقد تراوحت مُدد الإضرابات من يوم واحد إلى ثلاثة أو ستة أو 11 يومًا وصولًا إلى 20 يومًا في أكثر من إضراب، و45 يومًا في أطول إضراب شهدته السجون في 1976م، ثم جاء بعده إضراب لمدة 33 يومًا في 1980م، وآخر مدته شهر في 2000م، وكان آخر الإضرابات الطويلة 28 يومًا في 2012م.

 أسباب الإضراب وتطوُّر المطالب:

 هذا وقد اختلفت بواعث الإضرابات؛ إلا أنها في كل مرة تشهد قفزات عالية متمثلة في مطالب الأسرى بالنظر إلى سبب الإضراب وما يتم انتزاعه بالإضراب فينهي سببه.

  إضرابات الأسرى بدأت بمطالب تحسين ظروف حياتهم في المعتقلات، من حيث النوم والطعام ونوعيته، والملابس، والزيارات، والأدوات الكهربائية أو القرطاسية والكتب والمواد الفنية، ثم انتقلت إلى الاحتجاج على سياسة الإذلال والتفتيش والمداهمات، ثم الاحتجاج على العزل أو التضامن مع أسير استشهد إثر تعذيب أو إضراب.

  وكان الإضراب الفردي لأسباب مختلفة مثل إضراب الأسير شادي محمد جاد الله من خانيونس في 24/10/2010م بعد انتهاء مدة حكمه دون إفراج، وإضراب المحررة لينان أبو غلمة بعد رفض الإدارة جمعها بشقيقتها المعتقلة تغريد في 27/10/2010م، ثم إضراب الأسير رأفت ناصيف في 29/10/2010م مطالبًا بحقوقه كمعتقل إداري، وبعد شهر في 27/11/2010م أضرب كل من جمال أبو الهيجا وعاهد أبو غلمة احتجاجًا على الطريقة المهينة التي تتعامل الإدارة معهما، ولحرمانهما من زيارة أهاليهما.

  وبعد صفقة وفاء الأحرار جاء إضراب الثمانية والعشرين يومًا طالبوا فيه بإلغاء قانون شاليط، وقد استمر 28 يومًا وحقق أهم المطالب في إعادة زيارة أسرى قطاع غزة وإنهاء عزل المعزولين. وخلال عام وشهريْن تصاعدت الإضرابات احتجاجًا على الاعتقال الإداري ورفضًا لإعادة الاعتقال بعد إعادة اعتقال محررين ضمن صفقة وفاء الأحرار/2011م، وتمثل ذلك في أكثر من حالة فردية مثل: خضر عدنان، وهناء الشلبي، وثائر حلاحلة، وسامر العيساوي، وأيمن شراونة وآخرين كثر.

 ملف الإهمال الطبي على رأس الإضراب الجديد:

 أما اليوم والحركة الأسيرة تعلن الإضراب بخطوات تدريجية دعمًا لملف “الإهمال الطبي بحق الأسرى” والذي سُجل فيه أكثر من 47 أسيرًا استشهدوا نتيجة للإهمال الطبي؛ بالتالي فإن مطالبها تتمثل في الإفراج الفوري عن بعض الأسرى المرضى وأبرزهم الأسير ميسرة أبو حمدية لكي يموتوا بين ذويهم، هذا في حالتهم يمكن أن نسميه موتًا رحيمًا وأقصى ما يتمناه الأسير وأهله!

 عوامل نجاح إضرابات السجون:

  ويمكن القول أن عوامل نجاح إضراب الحركة الأسيرة متمثِّل في:

 1.  التفاف الشارع والمؤسسات وتحركهم الداعم لحقوقهم وإضرابهم، وهو أهم العوامل.

 2.  تنظيم الأسرى ووحدة كلمتهم.

 3.  وضوح مطالب الإضراب.

 قضية الأسرى وتاريخ جديد:

 وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت قضية الأسرى حراكًا فاعلًا يدعم محوريتها بالنسبة للمجتمع الفلسطيني والمتعاطفين مع قضيتهم، وهذا يغذّي ويؤجج المواجهات في الضفة الغربية التي تطرد مع ممارسات الاحتلال ضد الأرض والحجر والإنسان، لكنه ما زال دون المطلوب.

 بالنظر لتطور مطالب الأسرى منذ بدء الاعتقالات إلى اليوم يشير إلى قُرب انتهاء مأساتهم، فنحن انتقلنا من تحسين ظروف اعتقال إلى مطالبة بحرية، أي انتقال من استسلام لظرف راهن إلى رؤية النور المخترق الحصون المنبعث من قلوبهم وإراداتهم الرافض للركون.

 مزيدًا من الضغط على الاحتلال من داخل السجون ودعم من خارج السجون لهم ولتحركات أخرى سيكون كفيلًا بدعم الانعتاق الأخير فإما شهادة أو نصرٌ يسطرون بهما تاريخ أمة لن تركع حتى تسترد كافة حقوقها.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *